الشهيد الثاني
841
رسائل الشهيد الثاني ( ط . ج )
[ بعض الإشكالات في حجية الإجماع والجواب عنها ] لا يقال : فحيث [ يكون ] الاعتبار بالمستند الذي وافقه الإمامُ فلا خصوصيّة للإماميّة فيه ؛ بل الحقّ هو القول الذي يوافقه الإمام ، سواء كان لهم أم لمخالفيهم ، أم خارجاً عن الفريقَيْن إذا لم تكن المسألة على طرفي النقيض . لأنّا نقول : إنّا بيّنّا أنّ موافقته لا تتحقّق في السنّة إلا مع تحقّق عدم التقيّة ، وذلك بأن يخالف ما عليه المخالفون لهم ، فلا يتّفق حينئذٍ مخالفته لشيعته . وأمّا السنّة المنقولة عن النبيّ عليه السّلام فلم ينقلها شيعته إلا عن آبائه عليهم السلام ، فالقول فيها واحد ، فلا يتحقّق أن يكون الحقّ مع مخالفيهم وهم يذهبون إلى غيره ، مع أنّ مستندهم إنّما هو أقوال آبائه عليهم السلام . والجواب على طريقة الأصحاب ظاهر ؛ فإنّه عليه السّلام كأحدهم فلا يتحقّق مخالفته مع إجماعهم ، كما سلف تحريره . لا يقال : اللازم من ذلك عدمُ جواز مخالفةِ الخبرِ الجامعِ للشرائط المذكورة ؛ للعلم بأنّ الإمام عليه السّلام قائل به ، فكيف وقع من بعض الأصحاب مخالفته ؟ وأيضاً فإنّ ذلك يسدّ بابَ الإجماع بعد الخلاف ، وقد نصّ الأُصوليّون على جوازه ! لأنّا نقول : جاز كون المخالِف لم يظفر بالخبر المذكور واتّفق لغيره ، أو أنّه ظَفَر به مرجوحاً ، متناً أو إسناداً خصوصاً مع جواز نقل الخبر بالمعنى ووصل إلى غيره تامّاً ، أو غير ذلك ، وكذا القول في الإجماع بعد الخلاف . لا يقال : قد شرطتَ في الخبرِ التواتر ، فإذا تحقّق شرطه كيف يخفى على مخالِفه ، مع أنّه من أهل البحث والاجتهاد ؟ وهل ذلك إلا لتقصيرٍ في الطلب موجبٍ لفساد القول وذلك لا يليق بمن وقع بينهم ذلك مِن الأصحاب . لأنّا نقول : اشتراط تواترِه غيرُ مقطوع به ، بل هو الظاهر على ما سلف ، فإن اتّفق جواز خلافه فالأمر ظاهر ، وإن اشترط فجاز اختصاصه بقومٍ دون قومٍ ،